عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
288
اللباب في علوم الكتاب
إلى القطع بالوقوع إلا بأخبار المخبر « 1 » الصادق فلما قامت المعجزات على صدق محمد - عليه ( الصلاة و ) السلام - كان واجب الصدق فكان مجرد قوله : « نعم » دليلا قاطعا على الوقوع « 2 » . قوله : « أَ وَآباؤُنَا » قرأ ابن عامر وقالون : بسكون الواو على أنها « أو » « 3 » العاطفة المقتضية للشك والباقون بفتحها « 4 » على أنها همزة استفهام دخلت على واو العطف ، وهذا الخلاف جار أيضا في « الواقعة » « 5 » وتقدم مثل هذا في الأعراف في قوله : أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى « 6 » ، فمن فتح الواو أجاز في : « آباؤنا » وجهين : أحدهما : أن يكون معطوفا على محل إن واسمها « 7 » . والثاني : أن يكون معطوفا على الضمير المستتر في : « لمبعوثون » « 8 » . واستغني بالفصل بهمزة الاستفهام ، ومن سكنها تعين فيما الأول دون الثاني على قول الجمهور لعدم الفاصل ، وقد أوضح هذا الزمخشريّ حيث قال : « أَ وَآباؤُنَا » معطوف على محل إنّ واسمها أو على الضمير في : « لمبعوثون » ، والذي جوز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام « 9 » . قال أبو حيان : أما قوله معطوف على محل « إنّ » واسمها فمذهب سيبويه خلافه « 10 » ، فإن قولك : « إنّ زيدا قائم وعمرو » وعمرو فيه مرفوع بالابتداء وخبره محذوف ، وأما قوله : أو على الضمير في لمبعوثون ( الخ . . . فلا يجوز أيضا ؛ لأن همزة
--> ( 1 ) في ب : للمخبر . ( 2 ) وانظر : التفسير الكبير للإمام الرازي 26 / 128 . ( 3 ) في ب : الواو . ( 4 ) من القراءات المتواترة . وانظر في ذلك السبعة 287 و 286 والإتحاف 368 والنشر 2 / 357 والكشاف 3 / 337 . ( 5 ) عند قوله تعالى : أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ الآية 10 . ( 6 ) الآية 98 منها : أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ فقرىء بأو وبالواو على العطف والاستفهام أيضا . ( 7 ) من قوله : « أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ » وانظر الكشاف 3 / 337 والسمين 4 / 542 . ( 8 ) المرجع السابق وانظر : الكشاف 3 / 337 . ( 9 ) المرجع السابق . ( 10 ) فالزمخشري قد مشى في رحا الكوفيين وقليل من البصريين الذين لم يشترطوا المحرز وهو الطالب للمحل ، ولأن « إنّ » لم تعمل عندهم في الخبر شيئا بل هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها . وفي الكتاب لسيبويه أنه يجيز رأي الكوفيين هذا ولكنه رأي ضعيف ومفضول . قال : « هذا باب ما يكون محمولا على إنّ فيشاركه فيه الاسم الذي وليها ويكون محمولا على الأول فأما ما حمل على الابتداء فقولك : إنّ زيدا ظريف وعمرو ، وإنّ زيدا منطلق وسعيد فعمرو وسعيد يرتفعان لوجهين فأما الوجه الحسن فأن يكون محمولا على الابتداء وأما الوجه الآخر الضعيف فأن يكون محمولا على الاسم المضاف في المنطلق » . الكتاب 2 / 144 .